يزيد بن محمد الأزدي

101

تاريخ الموصل

وفيها خرجت الروم على ديار ربيعة فاستنفر الناس فنفروا في برد شديد لا يمكن فيه دخول الدرب . وفيها غزا سيما خليفة أحمد بن طولون على الثغور الشامية في ثلاثمائة رجل من أهل طرسوس ، فخرج عليهم نحو من أربعة آلاف من بلاد هرقلة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل المسلمون خلقا كثيرا من العدو ، وأصيب من المسلمين جماعة . وفيها كانت بمدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم حرب بين العلويين والجعفريين ، وغلا السعر بها حتى تعذرت الأقوات وعم الغلاء سائر البلاد من الحجاز والعراق والموصل والجزيرة والشام وغير ذلك ، إلا أنه لم يبلغ الشدة التي بالمدينة . وفيها كان الناس في البلاد التي تحت حكم الخليفة جميعها في شدة عظيمة ؛ بتغلب القواد وأمراء الأجناد على الأمر ، وقلة المراقبة ، والأمن من إنكار ما يأتونه ويفعلونه ؛ لاشتغال الموفق بقتال صاحب الزنج ، ولعجز الخليفة المعتمد واشتغاله بغير ذلك « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى الهاشمي . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إبراهيم بن أورمة بن سياوش بن فرو ، أبو إسحاق الأصبهاني : سكن بغداد وكان ينتقى على شيوخها ، وأصيب بكتبه في أيام فتنة البصرة ، ولم يخرج له كثير حديث ، وقد روى عنه ابن أبي الدنيا وغيره ، وكان ثقة نبيلا ثبتا حافظا . حماد بن الحسن بن عنبسة ، أبو عبيد الله النهشلي الوراق البصري : سكن سر من رأى وحدث بها عن أزهر السمان وأبى داود الطيالسي وروح بن عبادة . روى عنه : ابن صاعد وابن مخلد ، قال أبو حاتم الرازي : هو صدوق . وقال الدارقطني : ثقة . محمد بن شجاع أبو عبد الله ، ويعرف بالثلجى : حدث عن يحيى بن آدم وابن علية ووكيع ، وصحب الحسن بن زياد اللؤلؤي ، إلا أنه كان ردئ المذهب في القرآن . قال أحمد بن حنبل : الثلجي مبتدع صاحب هوى . وبعث المتوكل إلى أحمد يسأله في تولية ابن الثلجي القضاء ، فقال : لا ولا على حارس . قال ابن عدي : كان يضع الأحاديث في التشبيه ينسبها إلى أصحاب الحديث يثلبهم بها .

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 335 ، 336 ) .